الشيخ الكليني

137

الكافي

يا عيسى أطب الكلام وكن حيثما كنت عالما متعلما . يا عيسى أفض بالحسنات إلي حتى يكون لك ذكرها عندي وتمسك بوصيتي فإن فيها شفاءا للقلوب . يا عيسى لا تأمن إذا مكرت مكري ولا تنس عند خلوات الدنيا ذكري . يا عيسى حاسب نفسك بالرجوع إلي حتى تتنجز ثواب ما عمله العاملون أولئك يؤتون أجرهم وأنا خير المؤتين . يا عيسى كنت خلقا بكلامي ( 1 ) ولدتك مريم بأمري المرسل إليها روحي جبرئيل الأمين من ملائكتي حتى قمت على الأرض حيا تمشي ، كل ذلك في سابق علمي . يا عيسى زكريا بمنزلة أبيك وكفيل أمك إذ يدخل عليها المحراب فيجد عندها رزقا ونظيرك يحيى ( 2 ) من خلقي وهبته لامه بعد الكبر من غير قوة بها أردت بذلك أن يظهر لها سلطاني ويظهر فيك قدرتي ، أحبكم إلي أطوعكم لي وأشدكم خوفا مني . يا عيسى تيقظ ولا تيأس من روحي وسبحني مع من يسبحني وبطيب الكلام فقدسني . يا عيسى كيف يكفر العباد بي ونواصيهم في قبضتي وتقلبهم في أرضي ، يجهلون نعمتي ويتولون عدوي وكذلك يهلك الكافرون . يا عيسى إن الدنيا سجن منتن الريح وحسن فيها ما قد ترى مما قد تذابح عليه الجبارون ( 3 ) وإياك والدنيا فكل نعيمها يزول وما نعيمها إلا قليل . يا عيسى إبغني عند وسادك ( 4 ) تجدني وادعني وأنت لي محب فإني أسمع السامعين أستجيب للداعين إذا دعوني .

--> ( 1 ) أي بلفظ " كن " من غير والد . ( آت ) . ( 2 ) أي في الزهد والعبادة وسائر الكمالات . ( آت ) . ( 3 ) " حسن فيها " أي زين للناس فيها ما قد ترى من زخارفها التي اقتتل عليها الجبارون وذبح بعضهم بعضا لأجلها . ( آت ) . ( 4 ) أي اطلبني وتقرب بي عندما تتكئ عند وسادك للنوم بذكرى تجدني لك حافظا في نومك مجيبا في تلك الحال أيضا . ( آت ) .